تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
376
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والأوّل ينشأ من وضع اللفظ للمعنى ، بينما ينشأ الثاني من ظاهر حال المتكلّم في إرادة استعمال اللفظ في معناه وكونه مراداً له جدّاً . كما تقدّم أنّ الظهور حجّة ، وموضوعه هو الظهور الثاني . في هذا المبحث نريد أن نعرف هل الظهور الذي هو الحجّة هو الظهور الذاتي أم الموضوعي ؟ من هنا نحتاج أوّلًا إلى معرفة المراد من الظهور الذاتي والموضوعي ، فنقول : يطلق الظهور الذاتي والموضوعي ويراد منهما أحد معنيين : المعنى الأوّل : قد يطلق الظهور الموضوعي على الظهور الذي ينشأ من مبرّرات موضوعية ؛ بينما يطلق الظهور الذاتي على الظهور الذي ينشأ من مبرّرات غير موضوعية بالظهور الذاتي . المعنى الثاني : وقد يطلق الظهور الذاتي والموضوعي ويراد من الظهور الأوّل الفعلي ومن الظهور الثاني النوعي . فمثلًا : لو استعمل المتكلّم لفظة ، ولم ينصب قرينة على مراده ، فهذا الاستعمال عند نوع السامعين يظهر منه أنّ المتكلّم أراد المعنى الموضوع له اللفظ . وهذا الظهور يسمَّى بالظهور النوعي باعتباره حصل لنوع السامعين . وبنفس الوقت يحصل ظهورٌ لإنسان معيّن ، وهذا الظهور قد يتفق مع الظهور النوعي وقد يختلف عنه . وحينئذٍ يسمّى هذا الظهور بالفعلي ، بمعنى أنّه حصل لهذا السامع بالفعل ظهور . وعليه يكون المراد من الظهور الذاتي : الظهور الذي يحصل في ذهن إنسان معيّن ، وإن شئت قلت : الظهور لدى الشخص ذاته . والمراد من الظهور الموضوعي : الظهور الثابت كحقيقة واقعيّة تكوينية بموجب علاقات اللغة ووضع اللفظ للمعنى على أساس ما هو المتعارف عند العرف والشرع العامّ من أساليب التعبير في محاوراتهم العرفية . وهذا المعنى هو محلّ الكلام .